محمد الريشهري

240

العقل والجهل في الكتاب والسنة

لهم اجتماعا همجيا بدويا فيه أخلاط من رسوم اليهودية والنصرانية والمجوسية ، وهم سكارى جهالتهم ، قال تعالى : * ( وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون ) * ( 1 ) . وقد كانت العشائر وهم البدو على ما لهم من خساسة العيش ودناءته يعيشون بالغزوات ، وشن الغارات ، واختطاف كل ما في أيدي آخرين من متاع أو عرض ، فلا أمن بينهم ولا أمانة ، ولا سلم ولا سلامة ، والأمر إلى من غلب ، والملك لمن وضع عليه يده . أما الرجال فالفضيلة بينهم سفك الدماء ، والحمية الجاهلية ، والكبر ، والغرور ، واتباع الظالمين ، وهضم حقوق المظلومين ، والتعادي ، والتنافس ، والقمار ، وشرب الخمر ، والزنا ، وأكل الميتة والدم وحشف ( 2 ) التمر . وأما النساء فقد كن محرومات من مزايا المجتمع الإنساني ، لا يملكن من أنفسهن إرادة ، ولا من أعمالهن عملا ولا يملكن ميراثا ، ويتزوج بهن الرجال من غير تحديد بحد كما عند اليهود وبعض الوثنية ، ومع ذلك فقد كن يتبرجن بالزينة ، ويدعون من أحببن إلى أنفسهن ، وفشا فيهن الزنا والسفاح حتى في المحصنات المزوجات منهن ، ومن عجيب بروزهن أنهن ربما كن يأتين بالحج عاريات . وأما الأولاد فكانوا ينسبون إلى الآباء لكنهم لا يورثون صغارا ، ويذهب الكبار بالميراث ، ومن الميراث زوجة المتوفى ، ويحرم الصغار ذكورا وإناثا والنساء ، غير أن المتوفى لو ترك صغيرا ورثه ، لكن الأقوياء يتولون أمر اليتيم ويأكلون ماله ، ولو كان اليتيم بنتا تزوجوها وأكلوا مالها ثم طلقوها وخلوا

--> ( 1 ) الأنعام : 116 . ( 2 ) الحشف : اليابس الفاسد من التمر ، وقيل : الضعيف الذي لا نوى له كالشيص ( النهاية : 1 / 391 ) .